أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

189

العقد الفريد

قال : بل أخي ، إذا لم يكن ولدي ، أحقّ بها من ابن أخي . قال : يا أمير المؤمنين ، فإن ابنك لم يبلغ ؛ فبايع لهشام بن عبد الملك ولايتك الوليد من بعده ، قال : غدا إن شاء اللّه . فلما كان من الغد بايع لهشام ولابنه الوليد من بعده . والوليد يومئذ ابن إحدى عشرة سنة ، فلما انقضى أمر يزيد بن المهلب وأدرك الوليد ندم يزيد على استخلاف هشام ، فكان إذا نظر إلى ابنه الوليد قال : اللّه بيني وبين من جعل هشاما بيني وبينك ! قال : ولمال قتل يزيد بن المهلب ، جمع يزيد بن عبد الملك العراق لأخيه مسلمة بن عبد الملك ؛ فبعث هلال بن أحوز المازني إلى قندابيل « 1 » في طلب آل المهلب ، فالتقوا ، فقتل المفضل بن المهلب وانهزم الناس ، وقتل هلال بن أحوز خمسة من ولد المهلب ولم يفتش النساء ولم يعرض لهن ، وبعث العيال والأسرى إلى يزيد بن عبد الملك . قال : حدثني جابر بن مسلم قال : لما دخلوا عليه قام كثيّر بن أبي جمعة الذي يقال له كثيّر عزة ، فقال : حليم إذا ما نال عاقب مجملا * أشدّ عقاب أو عفا لم يثرّب « 2 » فعفوا أمير المؤمنين وحسبة * فما تكتسب من صالح لك يكتب أساءوا فإن تغفر فإنك قادر * وأعظم حلم حسبة حلم مغضب نفتهم فريش عن أباطح مكة * وذو يمن بالمشرفيّ المشطّب « 3 » فقال يزيد : لاطت « 4 » بك الرّحم ، لا سبيل إلى ذلك ؛ من كان له قبل آل المهلب دم فليقم ! فدفعهم إليهم حتى قتل نحو ثمانين . قال : وبلغ يزيد بن عبد الملك أن هشاما يتنقّصه ، فكتب إليه :

--> ( 1 ) قندابيل : مدنية بالسند . ( 2 ) يثرّب : يفسد ويقبح . ( 3 ) المشطّب : المشرّح . ( 4 ) لاطت : يقال لاط بالشيء : أي لصق به .